87.7 FM
آخر الاخبار

( تفاصيل ) العراق يسترد جزءاً من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية

شهد الشهر الحالي الإعلان عن تشكيل هيئة عليا للتحقيق بقضايا الفساد “الكبرى” في العراق، البلد الغني بالثروات النفطية، والذي يعاني من آفة الفساد، وجاء هذا القرار بعد تأكيد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، أن أولوية ولايته هي مكافحة الفساد.

 

وها هي قضية “سرقة القرن” تعود إلى الواجهة، لكن هذه المرة مع تفاصيل ومعلومات جديدة، والنقطة الأهم كانت استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية.

استرداد أكثر من 182 مليار دينار

خلال مؤتمر صحفي يوم أمس، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية، حيث قال إن “الجهات المختصة تمكنت من استرداد الوجبة الأولى، البالغة أكثر من 182 مليار دينار”.

وأضاف، أن “لجاناً تحقيقية شكلت لتدقيق الصكوك المصروفة من الأمانات الضريبية”، مبيّناً أن “اللجنة التحقيقية أشرت المخالفات والمقصرين، بتسهيل الاستيلاء على أموال الأمانات”.

جهات سهلت عملية السرقة

أشار رئيس مجلس الوزراء، إلى أن “هناك جهات داخل هيئة الضرائب وأخرى رقابية ومسؤولة، سهلت عملية سرقة الأمانات”، مؤكداً: “سنعلن عن الجهات التي سهلت سرقة الأمانات، بعد إكمال التحقيقات”.

وتابع، “لن نستثني أي جهة متورطة بعملية سرقة الأمانات”، موضحاً أن “اللجان التحقيقية توصلت لنتيجة بصرف 114 صكاً للمتهم نور زهير، بمبلغ إجمالي أكثر من تريليون دينار”.

وقبل ذلك أكد، رئيس هيئة النزاهة الاتحادية حيدر حنون، في تصريح للقناة الرسمية، قائلاً: “هناك أطراف مهمة في الحكومة السابقة، سهلت مهمة إخراج هذه الأموال إلى خارج العراق، وسيتم الإعلان عنهم قريباً”.

إطلاق سراح بكفالة

ولفت السوداني، إلى أنه “تم الاتفاق بين محكمة تحقيق الكرخ الثانية مع نور زهير، على جدولة لاسترداد كامل المبلغ في حوزة المتهم”.

وبيّن أن “القاضي المختص سيصدر أمراً بإطلاق سراح نور زهير بكفالة، لتسليم كامل المبلغ خلال أسبوعين”، منوهاً إلى أن “القسم الأكبر من المبلغ لدى نور زهير هي عقارات”.

تسليم المبالغ المسروقة

كما دعا السوداني، “المتهمين الصادرة بحقهم أوامر قبض إلى تسليم أنفسهم وتسليم المبالغ المسروقة، وسنعمل مع القضاء لمساعدتهم وفق القانون”، مؤكداً أن “الحكومة ستتابع أي متهم وتسترد المبالغ المسروقة”.

جهود تكللت بنجاح

تعقيباً على استرداد جزء من الأموال المسروقة، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، أن “جهود البرلمان تكللت بنجاح حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في استرداد 180 مليار دينار من الأموال المنهوبة”.

وفي تدوينة، قال المندلاوي، إن “الجهود التي بذلها مجلس النواب في متابعة ما عرف بسرقة القرن ونهب أموال الأمانات الضريبية، تكللت بنجاح حكومة الأخ محمد شياع السوداني، في استرداد 180 مليار دينار من الأموال المنهوبة”.

وأشار، إلى “استمرار ملاحقة المتورطين، واستعادة كافة المبالغ التي نهبت من الأمانات الضريبية”.

دعم كامل

إجراءات الحكومة وتشكيلات مكافحة الفساد، لقت دعماً كاملاً، وأشار رئيس تيار الحكمة، السيد عمار الحكيم، في بيان، إلى “دعمه الكامل لإجراءات الحكومة وتشكيلات مكافحة الفساد، وآخرها ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، باسترداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية”.

وتابع، “إننا إذ نثمن هذه الخطوة، فإننا نحث الجهات المعنية على استكمال جهود استرجاع الأموال المنهوبة، وإصدار أحكام قضائية بحق الفاسدين، والمتعاونين معهم وفق القانون”، مشدداً على “ضرورة أن لا يبقى كل من سولت له نفسه الأثيمة المساس بحقوق الشعب، بعيداً عن متناول العدالة”.

إعادة الأموال بالكامل هدف أساسي

الهدف الأساسي للحكومة استعادة الأموال بالكامل، لكن يجب أخذ ضمانات، قبل عملية إطلاق السراح، هذا ما أكده المتخصص في الشأن الاقتصادي، صفوان قصي.

ولفت، إلى أن “إجراء الحكومة يهدف إلى منح فرصة لاستعادة الأموال المسروقة لخزانة الدولة”، مضيفاً أن “عملية إعادة الأموال بالكامل هو الهدف الأساسي من قبل الحكومة، إلا أنه لا يمكن تجاوز قانون العقوباتالذي يضع عقوبات للذي يحاول سرقة المال العام”.

ونوه قصي، إلى أنه “من الممكن أن يكون هناك عقوبات، سواء الحبس أو السجن لمن يقوم بمثل هذا الفعل، ولا يمكن تجاوز قانون العقوبات بمثل هذه الحالة”.

وضع أحكام مخففة

وتابع قصي، أن “الجهات القضائية عند استعادة الأموال بالكامل ستأخذ بعين الاعتبار وضع أحكام مخففة، لأن الهدف الأساسي هو إعادة الثقة بالنظام الاقتصادي والمالي العراقي”.

وفي السياق ذاته، حذر، من أن “يتعامل المجتمع الدولي مع العراق بطريقة مغايرة، إذا لم تستطع الحكومة فرض سلطتها على المليارات التي تسربت عبر الحدود”، مؤكداً “ضرورة أن يكون هناك جهد، لإعادة المبلغ بالكامل”.

كفالة مشروطة

أما بالنسبة للرأي القانوني، فإن “إطلاق السراح بكفالة هو أمر ممكن وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية”، حسبما كشفه الخبير القانوني علي التميمي.

وأشار التميمي،  إلى أن “الكفالة مشروطة بتسليم المبالغ”، موضحاً أن “إطلاق السراح من صلاحية قاضي التحقيق، وفق المواد 109 و110 من قانون الأصول الجزائية، لكون المادة القانونية الموقوف بها المتهم تقبل الكفالة، لا سيما أن الكفالة مشروطة بتسليم المبالغ موضوعة الدعوى”.

الكفالة لا تسقط الإجراءات القانونية

وبيّن التميمي، أن “الكفالة لا تعني سقوط الإجراءات القانونية بحق المتهم، بل ستحال الدعوى إلى المحكمة المختصة وفق مادة الاتهام”، منوهاً إلى أن “هذا الإجراء ينطبق مع السياسة الجنائية، التي تروم تحقيق المصلحة العامة وفق قاعدة، إذا تضاربت مصلحتان تفضل المصلحة العامة على الخاصة”.

20 مليار مفقودة

عضو في مجلس النواب، تحدث عن تفاصيل مثيرة بشأن الأموال المسترجعة من صفقة القرن التي أعلن عنها يوم أمس.

وقال النائب هادي السلامي، في منشور على موقع “فيسبوك”: “200 مليار كانت في مصرف الود/ فرع 14 رمضان تم التحرز عليها بعد 3 أيام، من إلقاء القبض على نور زهير”.

وأردف، قائلاً: إن “رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أعلن عن 180 مليار”، مؤكداً أن “هناك 20 مليار مفقودة”.

“سرقة القرن”

وفي منتصف شهر تشرين الأول الفائت، ضجت الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، بفضيحة سرقة 3 ترليون و700 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 2.5 مليار دولار، من خزينة الدولة.

وتبعاً لوثيقة مسربة، تبين أن مبلغ 2,5 مليار دولار، جرى سحبه بين الفترة الممتدة من 9 أيلول/سبتمبر 2021 و11 آب/أغسطس 2022. وحرّرت هذه الصكوك المالية إلى 5 شركات، صرفتها نقداً مباشرةً.

التنظيم والطريقة التي تمت بها عملية سرقة أكثر من 3 ترليون، كانت على مستوى عالٍ من التخطيط، مما يجعلها تصنف أكبر عملية اختلاس مالي شهدتها البلاد، بحسب تقارير.

يشار إلى أنه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، تعد محاربة الفساد في البلاد مطلباً مهماً، حيث يعتبر العراق من بين أكثر دول العالم التي تشهد فساداً، وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

وتسبب الفساد المستشري في البلاد، بجرها إلى أزمات اقتصادية ومالية خطيرة لا يمكن الخروج منها بسهولة، وشملت كافة مفاصل الحياة كالكهرباء والماء والنظام الصحي وفرص العمل وغيرها.

وسوم :
مواضيع متعلقة